الشيخ محمد آصف المحسني
67
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
منه الوجود المطلق بخلاف غيره « 1 » انتهى . وهذا هو ظاهر المحقّق اللاهجي أيضا في « گوهر مراد » . وأمّا على القول بأصالة الوجود فإليك تقرير صاحب الأسفار الذي هو كالمؤسس لهذا القول - أي اصالة الوجود - قال : فقولهم : إن الوجود زائد في الممكن عين في الواجب ، معناه أن ذات الممكن وهويّته ليست بحيث إذا قطع النظر عن موجده ومقوّمه يكون موجودا وواقع في الأعيان ؛ لان الهويات المعلولية - كما مرّ - فاقرات الذوات إلى وجود جاعلها وموجدها ، فوجود الممكن حصل بالجعل البسيط ، فوجود الجاعل مقوّم للوجود المجعول ، فلو قطع النظر إلى وجوده عن وجود جاعله لم يكن وجوده متحققا - كما علمت - بخلاف الواجب جلّ ذكره ، فإنّه موجود بذاته لا بغيره ، فالممكن لا يتمّ له وجود إلّا بالواجب ، فوجود الواجب تمام لوجود غيره وهو غني الذات عن وجود ما سواه ، فثبت أن الوجود زائد في الممكن عين في الواجب ، تأمّل فيه فإنّه حقيق بالتدقيق « 2 » انتهى . وقد ذكره في مبحث عموم علمه تعالى أيضا . وقال في الشوارق : إنّ هذا المعنى - هو مراد الحكماء وهو المطابق للبرهان « 3 » . أقول : فعلى هذا تصبح المسألة - على رغم اهتمام الباحثين بها - لغوا لا اثر لها ؛ إذ معنى الواجب الوجود هو أن لا يكون له حيثية تعليلية ، وأنّ ذاته بذاته مصداق لحمل الوجود الاعتباري عليه بلا جهة مكتسبة من الغير ، أو أن وجوده قائم بنفسه لا بغيره ، فليس في هذه المسألة شيء زائد يكون خاصة للواجب بل مفادها تشريح مفهوم الواجب فقط ، فتأمّل . فإن قال قائل : إن الأدلة القائمة على وجود الواجب تنفي الواسطة في الثبوت ولا تتكفل بإبطال الواسطة بالعروض ، بل هو من ثمرة هذه المسألة . نقول له : أمّا على القول بأنّه تعالى ماهيّة مخالفة لسائر الماهيّات فلا مسرح لهذا الكلام ، فإن الأدلة المذكورة إذا أبطلت الواسطة في الثبوت تبطل الواسطة في العروض أيضا كما هو غير خفي على من أمعن النظر . وأما على القول بأنه وجود بحت قائم بنفسه فالأدلة المزبورة وإن لم تكن كافية لنفي الواسطة في العروض ؛ لاحتمال أن يكون لوجوده ماهية موجودة - كما في الممكن - ويحمل الوجود عليها بالواسطة في العروض ، إلّا أن نفيها غير لازم . فإذا قيل : إنّ الواجب حقيقته وجود بحت لا علّة له ولا واسطة في العروض له ، ولكن له ماهية اعتبارية تنتزع من وجوده وهي
--> ( 1 ) نقله في الأسفار 2 / 11 . ( 2 ) الأسفار 2 / 11 . ( 3 ) الشوارق / 105 ، فبين كلامه هذا وما ذكره في گوهر مراد / 144 تغاير .